ابن عبد البر
267
الاستذكار
ومن قال بهذا لم يعتبر ليلة الفطر لأن الفطر ليس بموضع صيام يراعى ويعتبر وهو قول من لم ينعم النظر لأن يوم الفطر ليس بموضع صيام فأحرى ألا يراعى واختلفوا في وجوبها على الفقراء فروى بن وهب عن مالك أنه قال في رجل له عبد لا يملك غيره عليه فيه زكاة الفطر قال مالك والذي ليس له إلا معيشة خمسة عشر يوما أو نحوها والشهر ونحوه عليه زكاة الفطر قال مالك وإنما هي زكاة الأبدان وروى أشهب عن مالك أن زكاة الفطر لا تجب على من ليس عنده من أين يؤديها وروي عن مالك أيضا أن عليه زكاة صدقة الفطر وإن كان محتاجا وروي عنه أنه من جاز له أخذ صدقة الفطر لم تلزمه وذكر أبو التمام عن مالك أنه قال زكاة الفطر واجبة على الفقير الذي يفصل عن قوته صاع كوجوبها على الغني قال وبه قال الشافعي قال أبو عمر قال الشافعي من ملك قوته وقوت من يمونه ذلك اليوم ومن يؤدي عنه وعنهم زكاة الفطر فعليه أن يؤديها عن نفسه وعنهم فإن لم يكن عنده إلا ما يؤدي عن نفسه وعن البعض أدى عن ذلك البعض وقول بن علية في هذه المسألة كقول الشافعي وقال عبيد الله بن الحسن إذا أصاب فضلا عن غذائه وعشائه فعليه أن يأخذ ويعطي صدقة الفطر 586 - وأما قوله في حديث بن عمر صاعا من تمر أو صاعا من شعير وروايته في هذا الباب عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا